السيد كمال الحيدري
454
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
والأولى الاقتصار على ما ورد في النصوص عن الصادقين عليهما السلام ) « 1 » 4 . ما ذكره الشعراني قال في تعليقه على كتاب ( شرح أصول الكافي ) للمولى محمد صالح المازندراني : ( قوله : « إنّ الله تعالى خلق آدم على صورته » مصرّح به في التوراة ، ورووه عن رسول الله ( ص ) فإمّا أن يكون من الإسرائيليّات التي دخلت في أحاديث المسلمين من أخبار اليهود ، وإمّا أن يكون له تأويلٌ على خلاف ظاهره . والحقّ أنّ الإنسان هو الذي خلق صورة الله تعالى على وفق صورته ؛ فإنّه يظنّ صورته على أكمل ما يمكن أن يكون ، فتوهّم أنّ الله تعالى مثله . وقال صدر المتألّهين : هذا الحديث ممّا لا خلاف في كونه مرويّاً عن النبيّ ( ص ) . أقول - أي الشعراني - : ولكن الخلاف في صحّة الرواية ، ثمّ تأوّل في معناه بما هو صحيح في نفسه ، وإن لم تكن الرواية صحيحة وطابق بين صورة الإنسان وصورة العالم الكبير فشبّه القلب بالعرش ، والدماغ بالكرسي ، والحواسّ بالملائكة ، والأعضاء بالسماوات ، والقدرة في العضلة ، ففي الحقيقة خلق الله تعالى آدم على صورة مخلوقه الكبير . وغرض الإمام ( ع ) نفي كون الله تعالى جسماً على صورة الإنسان وغيره . ويلحق بمن يقول خلق الله آدم على صورته من يقول خلق الله آدم على صفات أو غرائز تشبه صفاته تعالى ويثبت له الغضب والرضا والمحبّة والعشق والندامة والأسف وغيرها بالمعنى الذي يثبت للإنسان وهو سبحانه
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 15 .